تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
سوريا القانون المرجع القانوني السوري
صيغة قانونية

صيغ القرارات الجزائية – قرار قاضي التحقيق – بالظن ومنع المحاكمة.

رقم القرار 137 – رقم الدعوى 278
باسم الشعب العربي في سورية
نحن بديع ……. قاضي التحقيق الثاني بدمشق
بعد اطلاعنا على ادعاء النيابة العامة بدمشق الأولى رقم 900 المؤرخ في 18/4/1983 المتضمن تحريك الدعوى العامة بحق المدعى عليهما محمد …. بن محمد … ومحمد ديب … بجرم التسبب بوفاة المغدور حسن …. المعاقب عليه وفقاً لأحكام المادة 550/عقوبات.
وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمنة طلب الظن على المدعى عليه محمد … بجنحة التسبب بوفاة المغدور حسن ….. المعاقب عليها وفقاً لأحكام المادة 550/ عقوبات وطلب منع محاكمة المدعى عليه محمد … من الجرم المسند إليه لعدم كفاية الأدلة.
وعلى كافة التحقيقات الجارية في ملف هذه القضية تبين لنا ما يلي
في الوقائع
بتاريخ 15/4/1983 كان المدعو محمد علي …. والمغدور حسن …. والمدعى عليه محمد … وزوجاتهم بنزهة في البساتين الكائنة ما بين داريا وكفرسوسة فجلست النسوة بمعزل علن الرجال وأعد الطعام وكان يجلس على مقربة من هؤلاء المدعى عليه محمد مصطفى … يتعاطى المشروبات الروحية ونظراً لوجود خلافات سابقة بين المدعى عليه محمد مصطفى ….. وشقيقه المدعى محمد أصر الشقيق الثالث المغدور حسن …. على المدعى عليه محمد …. على رأب الشرخ في العلاقات الأخوية بين الشقيقين محمد علي ومحمد مصطفى وإصلاح ذات البين ووافق المدعو محمد علي وطلب من النسوة نقل الطعام إلى حيث يجلس المدعى عليه محمد مصطفى الذي كان يتعاطى المسكرات وما كاد الجميع يجلسون حتى تناول المدعى عليه مصطفى المسدس المرخص الذي كان يحمله المدعى عليه محمد ديب … وذلك بنية الاطلاع عليه وعبث به وبدأ بإطلاق النار في الهواء أصاب بعض منها المغدور حسن …. فحاول المدعى عليه محمد … أن يمنعه من إطلاق النار ولكن بعد فوات الأوان وعندما رأى المدعى عليه مصطفى الدم ينبجس من رأس شقيقه المغدور حسن تراجع إلى الوراء كالمذهول قائلاً ((يا ويلي شو عملت)) وبدأ بالنحيب كمن فقد عقله.
ولقد تأيدت هذه الوقائع بالأدلة التالية
1 – أقوال المدعى عليه محمد مصطفى أمام قاضي التحقيق بتاريخ 9/4/1983 المدونة في محضر استجوابه والتي تضمنت بأنه قام بتلقيم المسدس المرخص العائد للمدعى عليه محمد بقصد إطلاق عدة عيارات نارية إلا أن المدعى عليه محمد أمسكه من معصم يده وخفض يده التي كانت قابضة على المسدس وجذبها إلى الأسفل فثارت عدة طلقات أصابت إحداهن شقيقه المغدور حسن وأنه لا يوجد بينهما أي خلاف وأن غاية محمد قد انحصرت في محاولة منع وقوع أي مكروه.
2 – محضر الكشف القضائي على جثة المغدور حسن …. بتاريخ 6/4/1983
3 – أقوال الشاهد محمد علي … المدونة في محضر استجوابه والتي تضمنت ((ونظراً لوجود خلاف قائم بين وبين شقيقي المدعى عليه مصطفى أصر كل من المغدور حسن أي شقيقي والمدعى عليه محمد ديب على أن نذهب سوية إلى المدعى عليه مصطفى لتتم المصالحة بيني وبينه وعندما ذهبت برفقتهم شاهدت عدة زجاجات عرق فارغة كان قد شربها المدعى عليه مصطفى وطلبنا جميعاً من النسوة نقل الطعام إلى المكان الذي يجلس فيه شقيقي المدعى عليه مصطفى وما كدنا نجلس حتى أخذ شقيقي المدعى عليه مصطفى المسدس من المدعى عليه محمد ديب … وذلك بغية الاطلاع عليه ويبدو أن السكر قد أفقده رشده فانطلق عدة عيارات نارية في الهواء أصاب بعض منها شقيقي المغدور حسن وما أن رأى الدم ينبجس من رأس شقيقي المغدور حسن حتى تراجع شقيقي مصطفى كالمذهول قائلاً ((يا ويلي شو عملت أنا وبدأ بالنحيب كمن فقد عقله)).
4 – أقوال الشاهدة ناريمان … أمام قاضي التحقيق المدونة في محضر استجوابها والتي تضمنت أن خالها المدعى عليه مصطفى قد أخذ المسدس م على خصر زوجها المدعى عليه محمد ديب …. بشكل عفوي وأن زوجها حاول منعه ولكن دون جدوى وأن المدعى عليه مصطفى قام بتهيئة المسدس والإطلاق به وأنه ما كاد يرى الضحية حتى صاح قائلاً ((يا ويلي ماذا فعلت وبدأ بالبكاء)).
5 – أقوال المدعى عليه محمد أمام قاضي التحقيق المدونة في محضر استجوابه والتي تضمنت بأن المدعى عليه مصطفى كان على خلاف مع شقيقه محمد علي وأنه قام مع المغدور حسن بإجراء المصالحة بين الشقيقين المتخاصمين وأن المدعى عليه مصطفى اختطف المسدس المسلم له والمرخص أصولاً من على خاصرته وهو بحالة سكر شديد فهيأه وبدأ بإطلاق النار دون وعي وعندما شاهد المغدور يتخبط بدمائه تراجع إلى الوراء قائلاً ((يا ويلي شو عملت وبدأ بالنحيب والبكاء)) وأن الحادث وقع قضاء وقدراً.
– صورة رخصة مسدس شميزر باسم المدعى عليه محمد … تمت بتاريخ 7/12/1981 وصالحة للاستعمال لغاية 7/12/1986.
6 – أقوال الشاهدة بهيرة …. أمام قاضي التحقيق والتي أكدت فيها بأنها لم تسمع يوماً ما بأن هنالك خلافاً بين المدعى عليه مصطفى والمغدور حسن ولا تعلم كيف وقع الحادث.
7 – أقوال الشاهدة أمينة …. أمام قاضي التحقيق.
8 – أقوال الشاهد أيمن ….. أمام قاضي التحقيق.
9 – أقوال الشاهد محمد … المتضمنة أنه لا يعلم كيف وقع الحادث وأنه يجهل أن هنالك خلافات بين أشقائه.
10 – ضبط شرطة مخفر داريا رقم 288 المؤرخ في 15/4/1983 المتضمن الأقوال الأولية للشاهد محمد علي والشاكية زوجة المغدور حيث أفادت بأنه لم يكن هنالك خلافات بين زوجها المغدور والمدعى عليه مصطفى والأقوال الأولية للشاهدة ناريمان.
11 – ضبط محضر شرطة كيوان رقم 203 تاريخ 16/4/1983.
12 – استدعاء الادعاء الشخصي المقدم من المدعية مريم …. زوجة المغدور حسن المؤرخ في 12/5/1983 والذي ذكرت فيه بأن حادث مقتل زوجها كان عن سابق تصور وتصميم.
13 – أقوال المدعية الشخصية أمام قاضي التحقيق حيث كررت مآل الادعاء.
14 – كافة التحقيقات الجارية في هذه القضية.
في المناقشة والتطبيق القانوني
من مجمل الوقائع والأدلة المثبتة تبين أنه قد أسند للمدعى عليهما محمد مصطفى …. ومحمد جرم التسبب بوفاة المغدور حسن …. وذلك بعد أن توفي متأثراً بجراحه منذ إصابته بطلق ناري عندما عبث المدعى عليه مصطفى بمسدس مرخص كان يحمله المدعى عليه محمد … وذلك بعد أن خطفه منه بغفلة منه.
ولما كانت المدعية الشخصية مريم …. قد التمست تصحيح الادعاء ونسبت للمدعى عليه محمد مصطفى … جرم القتل العمد كما التمست سماع أقوال الشهود الذي نوهت عنهم في مذكرة مستقلة كان قد تقدم بها وكيلها القانوني.
ولما كانت أقوال الشهود لم تؤكد نية القتل لدى المدعى عليه مصطفى بل على العكس تماماً أكدت عمد وجود نية القتل لدى المدعى عليه محمد مصطفى وإنما وجود حظوة خاصة للمغدور حسن … في قلب المدعى عليه محمد مصطفى …..
ولما كان قد تبين أن المدعية قد أكدت بادئ ذي بدء لدى ضبط أقوالها من قبل رجال الأمن بأنه لم تكن هنالك خلافات بين زوجها المغدور حسن والمدعى عليه مصطفى خلافاً لما جاء في المذكرة التي تقدم بها وكيلها القانوني.
ولما كانت النية في القتل من العناصر الباطنية التي يمكن استخلاصها من ظروف وقائع القضية ولما كانت ظروف ووقائع القضية في هذه الدعوى لا تؤكد قيام النية الجرمية لدى المدعى عليه محمد مصطفى … ولكن العكس تماماً تشير إلى عدم وجود نية جرمية لديه.
ولما كانت الجرائم ذات الطابع الجنائي تحتاج إلى أدلة بالغة من اليقين لإثباتها ولا يكفي فيها الاستنتاج المبني على القرائن.
ولما كان القرائن في هذه القضية تشير إلى انتفاء النية الجرمية التي تذرعت بها المدعية الشخصية مما يجعل البحث في جرم القتل العمد أمراً ليس في محله القانوني.
ولما كانت أقوال الشهود تؤكد بأن المدعى عليه بعد أن أطلق النار وأصاب شقيقه المغدور حسن خطأ تراجع إلى الوراء كالمذهول وبدأ بتقريع نفسه منتحباً مما يجعل فعل المدعى عليه محمد مصطفى …. ينطبق وأحكام المادة 550 عقوبات عام. ولما كان قد تبين من أقوال الشهود بأن المدعى عليه محمد مصطفى … قد اختطف وهو بحالة سكر المسدس الذي كان يحمله المدعى عليه محمد بغفلة من هذا الأخير وأن المسدس مرخص كما هو ثابت بصورة الرخصة التي أبرزها المدعى عليه محمد … وأن الاختطاف قد تم خلافاً لإرادته وأن الحفاظ على المسدس كان بحدود حراسة الرجل الحائز المعتادة لدى الرجل العادي مما يجعل فعله لا يشكل جرماً جزائياً يعاقب عليه القانون.
لذلك وعملاً بأحكام المواد 131 – 132 – 134 أصول جزائية و550 عقوبات وفقاً لمطالبة النيابة العامة أقرر
1 – الظن على المدعى عليه محمد مصطفى … بجنحة التسبب بالوفاة وفقاً لأحكام المادة 550 عقوبات ومحاكمته من أجل ذلك أمام محكمة بداية الجزاء بدمشق.
2 – منع محاكمة المدعى عليه محمد …. مما أسند إليه في هذه القضية لعدم كفاية الأدلة.
3 – إرسال الأوراق إلى النيابة العامة لإيداعها مرجعها المختص.
قراراً قابلاً للاستئناف صدر بتاريخ 11/3/1984.
القاضي