تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
سوريا القانون المرجع القانوني السوري
صيغة قانونية

قرار نقض مدني – قرار روحي – المبدأ القانوني – إن محاكم البداية هي صاحبة الولاية عندما يكون أحد الزوجين أجنبياً. – إن المخالعة المتفق عليها بين الزوجين المحكوم بتثبيتها هي بمثابة التطليق الجائز لدى ال

مدنية سادسة أساس 1276 لعام 1980 قرار 1108
تاريخ 24/5/1982
الرئيس فاضل …… نائب رئيس محكمة النقض
المستشاران محمد ….. وعبد الستار ….
من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده السوري الجنسية تقوم أساساً على طلب تثبيت زواجه من المدعى عليها المطلقة ذات الجنسية الفنزويلية الذي سبق وانعقد مدنياً في فنزويلا وطلب تثبيت الطلاق الحاصل بينهما وطلب تثبيت نسب ولديهما منهما ثم اتفقا أثناء المحاكمة على المخالعة بينهما فقضت المحكمة بناء على طلبهما بتثبيت هذه المخالعة وفق الشروط المتفق عليها وبتثبيت زواجهما وبنوة ولديهما.
ومن حيث أن الزوجين مسيحيان.
ومن حيث أن طعن الزوجة الطاعنة يقتصر على ما قضى به الحكم لجهة تثبيت المخالعة بحسبان أنها رضخت للحكم لجهة قضائه بتثبيت الزواج وبنوة الولدين.
ومن حيث أن الطاعنة أثارت بطلان المخالعة ابتداء لدى محكمة النقض بعلة أنه بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام ويمكن التمسك به أمام محكمة النقض لأول مرة.
ومن حيث أن الزواج بين الطرفين قد عقد بتاريخ 5/9/1965 في جمهورية فنزويلا زواجاً مدنياً وفق أحكام القانون المدني في فنزويلا بمقتضى ما جاء في العقد المذكور المبرز في الدعوى.
ومن حيث أنه لما كان الزوج المطعون ضده سورياً فإن الطائفة الكاثوليكية التي كان ينتمي إليها لم ترتض هذا الزواج المدني بدليل أن المحكمة الروحية لطائفة اللاتين بحلب في قرارها 6/7/1978 قررت تثبيت الزواج بين الزوجين المذكورين الجاري بتاريخ 25/9/1965 في كنسية كل النعم في فنزويلا أي أنها لم تعتد بالزواج المدني المذكور الجاري بتاريخ 5/9/1965.
ومن حيث أن المادة 25 من القرار 60 ل.ر تاريخ 13/3/1936 المتضمن نظام الطوائف الدينية المعدل بالقرار 146 ل.ر تاريخ 18/11/1938 قد نصت على أنه إذا عقد في بلد أجنبي زواج بين سوري ولبناني أو بين سوري أو لبناني وأجنبي كان صحيحاً إذا احتفل به وفقاً للأشكال المتبعة في هذا البلد. وإذا كان نظام الأحوال الشخصية التابع له الزوج لا يقبل بشكل الزواج ولا بمفاعليه كما هي ناتجة من القانون المحتفل بالزواج وفقاً له فيكون الزواج خاضعاً في سورية ولبنان للقانون المدني.
ومن حيث أن الموقف المذكور لنظام الطائفة المشار إليها من الزواج المدني مدار البحث الذي أفصحت عنه الطائفة إياها بموقفها المذكور يستدعي إخضاع النزاع للقانون المدني عملاً بالمادة 25 المنوه بها بدلالة المادة 14 و15 من القانون المدني وبما أن القانون المدني السوري لم يقنن الأحوال الشخصية فإنه يتعين عملاً بالمادة 308 أحوال شخصية تطبيق ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية بشأن النزاع موضوع الدعوى.
ومن حيث أن المخالعة المتفق عليها بين الزوجين المحكوم بتثبيتها هي بمثابة التطليق في الشريعة الكنيسة. ولما كان التطليق جائزاً من حيث المبدأ لدى الطائفة الارثوذكسية وهي الطائفة التي انتمى إليها الزوج المطعون ضده قبل طرح النزاع أمام القضاء كما هو واضح من بيان قيد سجله المدني المؤرخ في 18/1/1978 وشهادة ولادة ابنه جورج المؤرخة في 25/2/1978 فإن دفع الطاعنة بعدم صحة التطليق المذكور لا يتصل والحالة هذه بالنظام العام وبالتالي فلا يسمع ابتداء أمام محكمة النقض.
ومن حيث أنه لا يرد في هذا الصدد القول بأن المادة 23 من نظام الطوائف الدينية المشار إليه تنص على أنه إذا ترك أحد الزوجين طائفته بقي الزواج والصكوك المتعلقة بنظام الأحوال الشخصية خاضعة للقانون الذي احتفل بموجبه بالزواج أو تممت أو عقدت وفقاً لهذه الصكوك. ذلك لأن محل تطبيق أحكامها هو عندما يكون عقد الزواج دينياً وكنسياً تتولى المحكمة الروحية المختصة النظر في النزاع حوله. وهذا غير متوافر في الدعوى باعتبار أن الزواج بين الطرفين مدني وخاضع لأحكام القانون المدني في جمهورية فنزويلا التي عقد فيها وإن النزاع حوله في سورية خاضع لأحكام القانون المدني السوري عملاً بالمادة 25 من نظام الطوائف الدينية بدلالة المادتين 14 و15 مدني على التفصيل المبسوط فيما تقدم بحثه.
ومن حيث أنه من البين أن المأثور فقهاً واجتهاداً في علم القانون أن عقد الزواج مدار النزاع لا يكسب أياً من الزوجين فيما يختص بالطلاق أو التطليق بمدلوله الكنسي حقاً مستقراً لا يتأثر بما قد يطرأ بعد إبرامه مما يكون من شأنه سريان قانون آخر في هذا الخصوص حملاً على أن حرية الاعتقاد مكفولة لكل شخص فله أن يغير مذهب ويكون خاضعاً لمذهبه الجديد. وإذن لا يصح التحدي من أحد الزوجين قبل الآخر بأن له حقاً مكتسباً في استبقاء عروة الزواج معقودة طبقاً لقانون الطائفة الذي كان يحكم به قبل تغيير الزوج مذهبه.
ومن حيث أنه إذا كان الأمر كذلك.
فإن الطعن يمسي قميناً بالرد لافتقاره إلى متكأ يعضده ولخلوه بالتالي من موجبات النقض.
ومن حيث أنه لا يلتفت إلى الطلبات والدفوع اللاحقة التي تقدم إلى محكمة النقض بعد انقضاء مدة الطعن.
لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي
1 – رفض الطعن موضوعاً.
(مجلة القانون – الأعداد 1 – 4 – 1974 الصفحات 83 وما بعد).