أساس مدني 1907 – قرار 1020 لعام 1974
باسم الشعب العربي في سورية
الهيئة الحاكمة الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض المؤلفة من السادة عبد الرحمن ….. رئيساً وفاضل ….. وجلال …… مستشارين.
رافعو الطعن السادة محمد …. وعبد القادر ….. وعادل ….. يمثلهم المحاميان الأستاذان سميح …. وجوزيف …….
المطعون ضدهم 1 – السيد نديم …… 2 – السيدة مريم …. يمثلها المحاميان الأستاذان عبد الجواد ….. وعيسى …..
الحكم المطعون فيه صادر عن محكمة الاستئناف المدنية الرابعة بدمشق بتاريخ 29/7/1947 برقم أساس 218 قرار 521.
الوقائع
هي أن المدعيين المطعون ضدهما نديم ومريم تقدما بتاريخ 16/7/1972 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليهما عبد القادر …. وعادل ….. جاء فيها أن المدعيين يملكان العقار 3774/14 مع سطح المقاسم 2 و3 و4 و5 العائدين لهذا المقسم وقد أنشأ المدعى عليهما مظلة – حديدية مخالفة لأنظمة البناء وحجبت عن المدعيين النور والهواء والشمس ومناظر الطبيعة لذلك فهما يطلبان بعد إجراء المحاكمة الحكم بإزالة المظلات وإعطاء الحكم صيغة النفاذ المعجل وتضمين المدعى عليهما العطل والضرر الذي تقدره المحكمة مع الرسوم والمصاريف والأتعاب.
وأثناء المحاكمة تقدم السيد محمد بن أحمد … بطلب تدخل في الدعوى باعتباره المستأجر الفعلي للعقار وله مصلحة جدية في التدخل لأنه المتضرر الوحيد من مطالب الجهة المدعية.
وقد قضت محكمة البداية المدنية الثالثة بدمشق بتاريخ 7/6/73 برقم أساس 1039 قرار 702 بإلزام المدعى عليهما وطالب التدخل بإزالة المظلات المنشأة أمام المدخلين المكشوفين للمقسمين 4 و5 والمقسم 3 من المحضر 3774 أبو جرش على ضوء تقرير الخبرة المؤرخ في 11/10/1972 وتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب.
فاستأنف المدعى عليهم هذا الحكم بتاريخ 28/6/1973.
وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الرابعة بدمشق بتاريخ 29/7/1974 حكمها المطعون فيه والمتضمن تصديق الحكم المستأنف فطعن المدعى عليهم محمد …. ورفاقه بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 27/8/1974.
النظر في الطعن
إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي
أسباب الطعن
1 – دعوى الارتفاق من اختصاص محكمة الصلح.
2 – حق ارتفاق الجهة المدعية هو بالنور والهواء ومظلات الجهة الطاعنة لم تحجبها. وأن الحجب الجزئي للرؤية من إحدى النوافذ لا يتعارض مع حقوق الاتفاق.
3 – الضرر الذي تحدث عنه الحكم لم يتعرض له الخصم والخبراء.
4 – إقامة المظلة ليس من مضار الجوار. فضلاً عن أن الخصم لم يعارض في ذلك وقتئذ.
5 – المقسم رقم 3 لا حق للخصم عليه.
6 – سجلت الدعوى في الغرفة الاستئنافية الثانية ثم تخلت عنها للغرفة الرابعة بدون تعليل.
مناقشة وجوه الطعن
من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهما تقوم على المطالبة بإزالة المظلة الحديدية التي وضعها المدعى عليهم الطاعنون خلافاً لأنظمة البناء بحيث حجبت عن دار المدعيين النور والهواء والشمس ومناظر الطبيعة.
ومن حيث أن من القواعد الأساسية في تكييف الدعوى أن يلتزم القاضي الوصف المقرر لها في القانون دون اعتداد بتكييف الخصوم لها تأسيساً على أن التكييف القانوني للدعوى وتلمس حكم القانون الذي يطلق عليه يعتبر من الاجتهاد في القانون على ما اجتهدت به محكمة النقض في الأحكام رقم 250 تاريخ 27/3/1974 ورقم 899 تاريخ 11/11/1973 ورقم 73 و330 لعام 1974.
ومن حيث أن محكمة الموضوع استظهرت من مآل الادعاء ودفوع الطرفين وأوراق الدعوى أن طلب المدعيين يستهدف إزالة المظلة التي أقامها المدعى عليهم المستأجرون فوق دكانهم بحيث حجبت الرؤية عن عقار المدعيين باعتبار أن الدكاكين والمقسم تقع في مبنى واحد وباعتبار أن المنشآت التي أقامها المدعى عليهم مخالفة لمخطط المساحة ولأنظمة البناء بحسبان أن الدكاكين مخصصة أصلاً لتكون كراجات للسيارات لا مخازن تجارية في مما يلحق الضرر بالمدعيين بوصفهما من الجوار.
ومن حيث أنه يبدو مما تقدم أن مقالة الحكم المطعون فيه من أن النزاع لا يتعلق بحق الارتفاق بقدر ما يتصل بإزالة الأضرار الناجمة عن مخالفة أنظمة البناء وعن الخطأ في حق مصالح المدعيين إنما هو تكييف سليم لواقعة الدعوى بصورة يغدو معها الدفع بالاختصاص الصلحي مستلزماً الرد. باعتبار أن النزاع لا تحكمه قواعد مضار الجوار والارتفاقات التي تطبق في حالات النزاع بين ملاك العقارات وإنما على أساس قواعد المسؤولية التقصيرية مادام أن النزاع قائم بين مستأجري الدكاكين ومالكي العقار المتاخم.
ومن حيث أن الخبرة الثلاثية أظهرت ما يلي
1 – إن البناء المقام على المدخل المشترك الواقع أمام المقسمين 4 و5 حرم مالك المقسم 14 من الرؤية كلياً بالنسبة للجهة الشمالية من نافذة الغرفة الشمالية للمقسم 14 وحجبها بصورة أقل من الغرفتين الأخيرتين منه.
2 – إن الواقف على سطح المقاسم العائد للمقسم 14 لم يعد يتمكن من رؤية رصيف الشارع الغربي إلا بصورة جزئية.
3 – مما يجعل البناء المذكور ضاراً يصالح المقسم 14 ومقللاً من قيمته الشرائية بواقع 6000 ليرة.
4 – البناء المقام على المدخل الواقع أمام المقسم /3/ مخالف لأنظمة البناء.
ومن حيث أن الدكاكين الثلاثة مثار النزاع مشغلة استئجاراً من قبل الجهة المدعى عليها – الطاعنة بحسب الادعاء.
ومن حيث أن قيام الجهة المدعى عليها المستأجرة بإقامة المنشآت فوق الدكاكين المذكورة على وجه مخالف للأنظمة ومضر بالجهة المدعية مالكة العقار المتاخم للدكاكين المذكورة يستتبع إزالة هذه المنشآت رفعاً للضرر المذكور وفق قواعد المسؤولية التقصيرية.
ومن حيث أن تقويم الخبرة هو من مسائل الواقع التي يعود تقديرها لمحكمة الموضوع.
ومن حيث أنه لم ينهض دليل لدى المحكمة المذكورة على موافقة المدعيين على إقامة المنشآت المشكو منها.
ومن حيث أن توزيع الدعاوى بين غرف محكمة الاستئناف بحسب حجم أعمال كل غرفة هو تدبير إداري بغية تخفيف ضغط العمل والإسراع في فصل الدعاوى وإيصال الناس إلى حقوقهم بالسرعة الممكنة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد التزم في قضائه في هذا النهج السديد يغدو في نجوة مما خطأه به الطعن الذي أضحى من المتعين رده.
لذلك وعملاً بالمادة 258 من قانون الأصول حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي
1 – رفض الطعن.
2 – مصادرة التأمين وقيده إيراداً للخزينة.
3 – إلزام الجهة الطاعنة بالرسوم والمصاريف وبدفع مئة ليرة سورية بدل أتعاب المحاماة توزع وفق المادة 55 من قانون تقاعد المحامين.
4 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى.
حكماً صدر بتاريخ 16 ذي القعدة 1394 الموافق 30 تشرين الثاني 1974 حسب الأصول.
الرئيس