تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
سوريا القانون المرجع القانوني السوري
صيغة قانونية

نقض مدني – قرار رد طلب الحكم بقيمة أسناد سحب مظهرة – المبدأ القانوني جواز انتقال ملكية سند السحب المظهر على بياض.

أساس مدني 842/1982 – قرار 1630/1983
باسم الشعب العربي في سورية
الهيئة الحاكمة الغرفة المدنية الربعة لدى محكمة النقض المؤلفة من
نائب رئيس محكمة النقض السيد ……… رئيساً.
والسيدين جلال ……. وأنس ….. مستشارين.
الطاعن هشام …… وكيله المحامي سهيل …..
المطعون ضدهما 1 – بسام …. 2 – ماجد …..
وكيلهما المحامي عبد المنعم ……
القرار المطعون فيه صادر عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق تحت رقم (1487/193) تاريخ 10/12/1981.
الوقائع
بتاريخ 29/4/1980 تقدم المدعي هشام ….. بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعى عليهما بسام … وماجد …. جاء فيها أن للمدعي بذمة المدعى عليهما مبلغ خمس وعشرين ألف ليرة سورية لقاء خمس سندات سحب وصلت للمدعي بطريق التظهير من المدعى عليه الساحب بسام … ولامتناع المدعى عليهما عن دفع المبلغ رغم استحقاقه وبما أن المدعى عليهما ساعيان لتهريب أموالهما فقد تقدم المدعي بدعواه هذه طالباً إلقاء الحجز الاحتياطي على أموالهما المنقولة وغير المنقولة من ثم دعوتهما للمحاكمة والحكم بإلزامهما بدفع المبلغ مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام الوفاء وتضمينهما الرسوم والمصاريف والأتعاب. وقد تقرر إلقاء الحجز الاحتياطي بموجب قرار الحجز رقم (5605/1323) وتاريخ 19/5/1980.
وقضت محكمة البداية بموجب قرارها رقم (5605/568) وتاريخ 24/12/1980 بإلزام المدعى عليهما بالتكافل والتضامن لدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية قيمة السندين المستحقين في 10/9/1979 و10/11/1979 ورد الدعوى بالزيادة وتثبيت الحجز الاحتياطي بما يعادل المبلغ المحكوم به وتضمين الطرفين الرسوم والمصاريف مناصفة بينهما.
فاستأنف المدعى عليهما هذا الحكم بتاريخ 12/2/1981 طالبين فسخه ورد الدعوى. كما استأنفه تبعياً المدعي بتاريخ 3/3/1981 طالباً فسخه والحكم وفق الادعاء الأصلي
وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية قضت محكمة الاستئناف بموجب قرارها المطعون فيه بقبول الاستئنافين شكلاً ورد الاستئناف التبعي موضوعاً وقبول الاستئناف الأصلي موضوعاً وفسخ الحكم المستأنف بفقراته (1 و3 و4) والحكم برد الدعوى وفك الحجز الاحتياطي الملقى على أموال المدعى عليهما بالقرار (323/1980) وتصديق الفقرة (2) من القرار المستأنف فطعن المدعي بهذا القرار بتاريخ 24/4/1982 طالباً نقضه.
النظر في الطعن
إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي
أسباب الطعن
1 – الطاعن حصل على الأسناد بصورة قانونية ومشروعة بالتظهير على بياض مقابل قيمة البضاعة التي اشتراها منه المظهر.
2 – الأسناد سلمت إلى البائع المظهر …. مقابل عملية تجارية وليس على سبيل الأمانة.
3 – الطاعن حصل على الأسناد مقابل بضاعة اشتراها الحامل منه وليس بقصد الإضرار بالجهة المطعون ضدها وأنه لم يعلم بما تزعمه الجهة المطعون ضدها بالنسبة للأسناد إلا بعد إقامة الدعوى.
4 – الأسناد وصلت إلى الطاعن بطريق التظهير القانوني والذي لا يتوجب فيه اقتران التظهير بتوقيع كل مظهر.
5 – ليس لمن أقيمت عليهم الدعوى بالسفتجة أن يحتجوا على حاملها بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية.
6 – الطاعن لم يقصد الكيد بالجهة المطعون ضدها. وأن الشهود لم يشهدوا على أنه على علم مسبق بحالة التاجر …. وأنه استلم الأسناد وهو عالم بحالته المادية السيئة وأنه قصد الإضرار بالجهة المطعون ضدها.
قضاء النقض
لما كانت دعوى الطاعن تؤسس على مطالبة الجهة المطعون ضدها بقيمة أسناد سحب انتقلت إليه عن طريق التظهير على بياض من التاجر …..
ولما كان يجوز للحامل أن يسلم سند السحب المظهر على بياض لشخص ثالث دون ملء البياض فيه ودون تظهيره وتنتقل ملكية السند عندئذ بالتسليم. ولا يكون الشخص الذي نقل ملكيته على هذا الوجه مسؤولاً تجاه الحامل بالتضامن مع سائر الموقعين في حال عدم وفاء القيمة في الاستحقاق ولا يجوز في هذه الحالة للمدين أن يدلي في مواجهة الحامل حسن النية بدفع يكون له حق التمسك به في مواجهة الحملة السابقين أو أحدهم الذي تلقى الحامل الأخير السند منه ذلك أن القانون قد أجاز ملكية سند السحب إلى الحامل على الوجه المذكور. فأصبح له حق الإفادة من مبدأ تظهير الدفوع المقرر في المادة (433) تجارة للحامل حسن النية – (أدوار عيد الأسناد التجارية ج1 ص231). الأمر الذي يجعل انتقال الأسناد إلى الطعن يتفق وأحكام قانون التجارة على خلاف ما جاء في القرار المطعون فيه الذي اشترط أن يحمل التظهير توقيع المظهر بالرغم من أن التظهير للأسناد موضوع الدعوى تم على بياض مما يتوجب معه نقضه لهذا السبب.
ولئن كان سوء النية أو قصد إضرار حامل السند بالمدين كما عبر عنه المشرع يدخل في تقدير محكمة الأساس المطلق ولا يخضع بشأنه لرقابة محكمة النقض (تمييز فرنسي 19/10/1938) غازيت القصد (1938 – 2 – 897 وتا 29/4/1947 الأسبوعي القانوني 1947 – 2 – 602) وتمييز لبناني 27/12/1961 مجموعة حاتم 947 ص 354 رقم (2) إلا أنه يشترط لهذا التقدير أن يتوافق وأحكام القانون وتفسيره ومن هذه الأحكام أن العبرة بسوء نية الحامل هي لوقف إجراء التظهير فإذا ثبت جهله بوضع المظهر في ذلك الوقت اعتبر حسن النية ولا يزول عنه هذا الوصف فيما لو علم بوضعه فيما بعد (قارن في ذلك نقض فرنسي 11/3/1935 دالوز 1936 – 1 – 1980) وإن حسن النية مفترض ويترتب على المدين المدعى عليه بالوفاء أن يثبت سوء نية الحامل أي أن هذا الأخير كان عالماً بوضع المظهر وقد قصد بإحرازه السند حرمان المدين من حق التمسك بالدفع الناشئ عنه ويجوز للمدين إثبات سوء نية الحامل وقت التظهير بجميع طرق الإثبات لأن الأمر يتصل بالغش وهو في هذه الحالة يشكل واقعة مادية بالنسبة للمدين الذي يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي التظهير (تمييز فرنسي 19/10/1938 غازيت العقر 1938 – 20 – 897 وأدوار عيد في الأسناد ج2 ص269).
ولما كان القرار المطعون لم يقرن إثبات سوء نية الحامل بتاريخ تظهير الأسناد الأمر الذي يتوجب معه نقضه أيضاً لهذا السبب لعدم مراعاته الأحكام المحكى عنها آنفاً.
لذلك تقرر بالاتفاق ما يلي
1 – قبول الطعن شكلاً.
2 – قبوله موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.
3 – إعادة التأمين لمسلفه والرسوم في عهدة الفريق الخاسر.
4 – إعادة ملف الدعوى لمرجعه.
صدر في 18/10/1403 المصادف 28/7/1983 حسب الأصول.
الرئيس